لماذا يجب أن يتحمل كومان خسارة الكلاسيكو وليس التحكيم؟

لماذا يجب أن يتحمل كومان خسارة الكلاسيكو وليس التحكيم؟

رونالد كومان يصافح زيدان

-موقع بال سبورتس-

خرج ريال مدريد من عنق الزجاجة سريعاً، بعد التغلب عـلى  غريمه التقليدي برشلونة في الكلاسيكو بثلاثة أهداف مقابل هدف، في ملعب  كامب نو، ليستعيد توازنه سريعاً ويبتعد زين الدين زيدان عن الضغط الذي طارده مؤخراً، بعد الخسارة أمام قادش وشاختار في أسبوع صعب على النادي الملكي، بينما وضع برشلونة نفسه في خانة اليك من جديد، بسبب الخسارة على أرضه، واللعب بشكل سيء، مع استمرار مدربه رونالد كومان في التخبط تكتيكياً، بالرغم من تصديره فكرة سوء التحكيم كعذر وشماعة بعد الخسارة أمام الغريم اللدود في أكبر مباريات الأرض.

 

– تصريحات كومان بعد مباراة ريال مدريد و برشلونة

لم نستحق خسارة مواجهة الأمس، ضربة جزاء مثيرة للجدل، وقرار حاسم في النتيجة النهائية. سنواصل السير على هذا الطريق. بهذه الكلمات كتب كومان عبر حسابه الرسمي بعد الكلاسيكو، كذلك هاجم التحكيم بشكل مباشر ليؤكد بأن تقنية حكم الفيديو المساعد تعارض البارسا باستمرار، مشيراً إلى أن الحكم لم يتخذ القرار الصحيح باحتساب ركلة الجزاء.

 
تحكيمياً وقانونياً، فإن ضربة الجزاء صحيحة من باب أن أي شد داخل المنطقة يحتسب مخالفة. صحيح أن هذه اللقطة لم تحتسب في عدد كبير جداً من المباريات في بطولة الليجا، كذلك لم نعهد أن نشاهد ضربة جزاء سهلة بهذا الشكل في تاريخ الكلاسيكو، لكن ربما الحكم يفضل تطبيق القانون بحذافيره، مما جعله يحتسبها ويتغاضى عن شد راموس في الثانية التي تسبق هذه اللقطة لنفس المدافع كليمون لونجبي، المهم أنه قرار جدلي بعض الشيء، لكنه لا يمثل أبداً السبب الرئيسي لهزيمة برشلونة أمام ريال مدريد.

لأن رونالد كومان وقراراته الفنية وتغييراته الخططية تمثل الشق الأول والأخير للخسارة، حيث أنه تعامل مع المباراة بشكل خاطيء، سواء في طريقة لعبه بالشوط الأول أو تبديلاته التي أعطت زيدان اللقاء على طبق من ذهب في آخر 15 دقيقة من القمة، التي انتهت بالثلاثة لصالح الضيوف.

 

ليونيل ميسي - برشلونة  - الدوري الإسباني

– طريقة لعب خاطئة

حيثُ راهن كومان على رسم 4-2-3-1 المفضل له، لكن بتواجد أنسو فاتي كرقم 9 في العمق، ميسي في المركز 10 كصانع لعب، بيدري وكوتينيو على الأطراف، وفي العمق بوسكيتس ودي يونج. هو ربما خيار أفاد البارسا في لقطة هدف التعادل، لأنه أعطى الفريق عمقاً حقيقياً عند الاستحواذ، بتواجد كوتينيو في أنصاف المسافات لشغل ناتشو، وإتاحة الفرصة أمام تقدم ألبا خلف أسينسيو، ليحصل على تمريرة ميسي ويمررها سريعاً إلى فاتي داخل الصندوق.

لكن هذا الرسم في المقابل تسبب في مشاكل كبيرة للبارسا من دون الكرة، لأنه ترك توني كروس بلا رقابة، وسهل كثيراً من مهمة كاسيميرو، السيء باستمرار تحت الضغط، لأن الفريق الكتالوني يدافع منقوصاً من المهاجم الصريح فاتي وليونيل ميسي الذي لا يضغط بسبب عاملي السن واللياقة، مما جعل دفاع الريال في نزهة عند بناء الهجمة من الخلف، ولم يتعب إطلاقاً في إخراج الكرات إلى الأمام.

لقطة هدف فالفيردي وفرصة بنزيما التي مررها له كروس هما أفضل نموذج لذلك، فخط وسط برشلونة كان مستباحاً، لأن ميسي لا يدافع مع الفريق، ولأن فاتي بعيداً، مع بطء بوسكيتس في التغطية، ولعب كوتينيو وبيدري في مراكز الأجنحة بعيداً عن مكانهما المفضل بالعمق، كل هذه الأمور جعل وسط الريال يتحرك بسهولة ويركض باستمرار في القنوات الشاغرة، بين ارتكاز البارسا ودفاعه، وبين قلب الدفاع والظهير.

ريال مدريد – الدوري الإسباني

– رد فعل متأخر

فيما بدأ البارسا الشوط الثاني بشكل أفضل، وتراجع الريال كثيراً للخلف، وأتيحت لأصحاب الأرض فرصتين للتسجيل عن طريق فاتي وكوتينيو، مما زاد من المطالبات بمزيد من السيطرة والاستحواذ لكن كومان لم يفعل ذلك. كان من الواضح انعدام لياقة بوسكيتس، وانخفاض مردود كل من بيدري وكوتينيو، خاصة الشاب بيدري، لذلك تأخر كومان كثيراً في الدفع بلاعب وسط إضافي مثل بيانيتش، وفتح الطرف الأيمن بآخر سريع ومهاري مثل ترينكاو أو ديمبلي، مع صعود ميسي إلى العمق وتحول فاتي إلى اليسار، ليعود كوتينيو إلى مكانه المفضل بالمركز 10.

هذه التغييرات كانت ستساعد برشلونة كثيراً، سواء في استغلال المساحات خلف ميندي وفاسكيز على الأطراف، بالإضافة إلى تشكيل ضغط حقيقي على توني كروس وكاسيميرو في منطقة العمق، بسبب ضخ دماء جديدة في الوسط وإضافة لاعب ارتكاز آخر مثل بيانيتش، لكن البارسا لم يفعل أي شيء من هذا القبيل، ليواصل بنفس أدواته حتى ضربة الجزاء التي أعطت الريال التفوق قبل نهاية المباراة بنصف ساعة تقريباً.

برشلونة – الدوري الإسباني

– رد فعل كارثي

إذا كان كومان متأخراً في تغييراته فإنه كان مخطئاً فيها عند قرار التنفيذ، حيث أنه رمى بكل أوراقه الهجومية دفعة واحدة، دون مراعاة لعوامل التجانس والتأقلم والتناغم في التشكيلة، مع الدفع بأكثر من لاعب مهاجم في الأمام، وتفريغ خط الوسط تماماً، بخروج السيء بوسكيتس وعدم إشراك بوج أو بيانيتش بدلاً منه، مما جعل وسط برشلونة مفتوحاً أمام مصراعيه، ليحصل الريال على أكثر من فرصة عن طريق المرتدات الخاطفة والتحولات السريعة.

الأغرب من ذلك أن كومان قرر خروج أنسو فاتي، أخطر لاعبي فريقه رفقة ميسي، مما سهل كثيراً من مهمة راموس ودفاعات الريال، قبل أن يشرك بريثويت مع جريزمان وكأنهما في مركز واحد، رغم أن الحاجة كانت واضحة لصانع لعب آخر في الوسط وارتكاز إضافي بجوار بيانيتش.

جدير ذكره ان كل ما سبق يؤكد بأن رونالد كومان وجهازه المعاون يتحملان نتيجة الكلاسيكو بالخسارة أمام ريال مدريد في كامب نو، مع التسليم بأن ركلة الجزاء المحتسبة لصالح راموس نشاهدها في الليجا مرة أو مرتين كل 10 حالات، وفي الكلاسيكو مرة كل 25 حالة على الأقل!